السيد علي الحسيني الميلاني

373

تحقيق الأصول (على ضوء أبحاث الشيخ وحيد الخراساني)

إنَّ قوماً عبدوا اللَّه رغبةً فتلك عبادة التجّار ، وإنّ قوماً عبدوا اللَّه دهبةً فتلك عبادة العبيد ، وإنّ قوماً عبدوا اللَّه شكراً فتلك عبادة الأحرار . « 1 » وعنه أيضاً أنه قال : ما عبدتك شوقاً إلى ثوابك ولاخوفاً من عقابك ، بل وجدتك أهلًا للعبادة فعبدتك . « 2 » إنّ العبد إذا عبداللَّه وذكره وشكره من دون لحاظ نفسه ، فإنّ ذلك يكون أعلى مرتبةً مما إذا لحظ نفسه أيضاً ، ومن هنا كان سيّدنا الجدّ رحمه اللَّه يقول : إن أفضل الأذكار هو « لا إله الّا اللَّه » لعدم لحاظ شئ فيه بخلاف « الحمدللَّه » و « أستغفراللَّه » ونحو ذلك ، فإن هناك حامداً ومستغفراً . . . ولكنْ لا ينكر أنّ هذه الأذكار أيضاً لها مرتبة من العدل ، ولذا تكون مورداً للمدح ويحكم عليها بالحسن . وهذا جواب الإشكال الأوّل . ومنه يظهر جواب الثاني ، لأنّ العدل هو : إعطاء كلّ ذي حقٍّ حقّه ، - كما أنّ الحكمة : وضع كلّ شئٍ في موضعه - ، فيكون الظلم منع ذي الحقّ حقّه ، وعليه ، فإنّ ترك العدل ظلمٌ ، وإذا كان ظلماً ، فإنّ كلّ ظلم قبيح . وعلى ما ذكر ، لا مجال لأن يقال بأنّه وإنْ كان شكر النعم واجباً ، فإنّ ترك الشكر ليس بكفرٍ . على أنّ للنعمة وشكر النعمة درجات ، والذي يقصده الأعاظم المحققون كالخراساني والعراقي وغيرهما من هذا الإستدلال هو شكر المنعم بالذات على الممكن الفقير المحتاج بالذات ، إذن ، لابدّ من لحاظ المنعِم والمنَعم والنعمة ،

--> ( 1 ) نهج البلاغة : 449 ، باب المختار من حكمه عليه السلام ومواعظه ، الرقم : 229 . ( 2 ) عوالي اللئالي 1 / 404 : الرقم 63 .